الشيخ محمد باقر الإيرواني
93
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « الخامس : لا ريب في كون الألفاظ . . . ، إلى قوله : وأما ما حكي عن العلمين . . . » . وضع الألفاظ لذوات المعاني : هذا الأمر الخامس يتكفل البحث عن الألفاظ وأنها هل هي موضوعة لذوات معانيها أو هي موضوعة لها بقيد أن تكون مرادة للمتكلم ومقصودة له ؟ وعلى سبيل المثال : إذا رزق شخص ولدا وسمّاه عليّا فهل يضع الاسم المذكور لذات ولده أو بشرط أن يكون المتكلم قاصدا لذات الولد المذكور ؟ والصحيح أنها موضوعة لذوات المعاني بلا قيد الإرادة . ويمكن الاستدلال لذلك بالوجوه الثلاثة التالية ، وهي : 1 - إنه قد تقدّم عند البحث عن معاني الحروف أن قصد المعنى بشتى أشكاله هو من شؤون الاستعمال وحالاته ، فعند استعمال الشخص اللفظ في معنى معيّن يلزم أن يكون قاصدا لمعناه وإلّا فلا يمكن الاستعمال ، فالقصد المذكور يرتبط بالاستعمال وليس مأخوذا في المعنى المستعمل فيه وإلّا يلزم ما تقدّم من لحاظ المعنى وقصده مرتين : مرة باعتبار كونه جزء المعنى المستعمل فيه ، وأخرى باعتبار توقّف الاستعمال على قصد المعنى وملاحظته ، وقد تقدّم أن اجتماع القصدين